حبيب الله الهاشمي الخوئي

50

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واقتتلوا قتالا شديدا ، فجعل أبو كعب يقول لأصحابه يا معشر خثعم خدموا أي اضربوا موضع الخدمة وهي الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم فناداه عبد اللَّه بن حنش رأس خثعم الشّام يا با كعب الكلّ قومك فانصف ، قال أي واللَّه وأعظم واشتدّ قتالهم فحمل شمر « شمس خ ل » بن عبد اللَّه الخثعمي على أبى كعب فطعنه فقتله . ثمّ انصرف يبكى ويقول : يرحمك اللَّه أبا كعب لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم وأحبّ إلى منهم نفسا ولكني واللَّه ما أدرى ما أقول ولا أرى الشيطان إلَّا قد فتننا ، ولا أرى قريشا إلَّا وقد لعبت بنا ، فوثب كعب بن أبي كعب إلى راية أبيه فأخذها ففقئت عينه وصرع ، ثمّ أخذها شريح بن مالك الخثعمي فقاتل القوم تحتها حتّى صرع منهم حول رايتهم ثمانون رجلا وأصيب من خثعم الشّام مثلهم ثمّ ردّها شريح بن مالك إلى كعب بن أبي كعب . قال نصر : إنّ راية بحيلة في صفين مع أهل العراق كانت في أخمس مع أبي شداد قيس بن المكسوخ ، قالت البحيلة لأبى شدّاد : خذ رايتنا ، فقال : غيري خير لكم منّي قالوا : لا نريد غيرك ، قال : فو اللَّه لئن اعطيتمونيها لانتهى بكم دون صاحب التّرس المذهب . قالوا : وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهّب يستره من الشّمس فقالوا اصنع ما شئت فأخذها ثمّ زحف بها وهم حوله يضربون النّاس بأسياف حتى انتهى إلى صاحب التّرس المذهب وهو في خيل عظيمة من أصحاب معاوية ، وكان عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد ، فاقتتل النّاس هناك قتالا شديدا وشدّ أبو شدّاد بسيفه نحو صاحب التّرس فعرض له رومي من دونه لمعاوية فضرب قدم أبى شدّاد فقطعها ، وضرب أبو شدّاد ذلك الرّومي فقتله ، وأسرعت إليه الأسنة ، فقتل ، فاخذ الرّاية عبد اللَّه بن قلع الأخمس وقاتل حتّى قتل ، فأخذها بعده أخوه عبد الرّحمن بن قلع فقاتل حتّى قتل ، ثمّ أخذها عفيف بن أياس الأخمس ، فلم تزل بيده حتّى تحاجز النّاس . قال نصر : وقال رجل من أصحاب علىّ أما واللَّه لأحملن على معاوية حتّى